غرف أبناء السبيل

تُجسّد غرف أبناء السبيل أحد أبعاد النفع التاريخية التي احتضنها المسجد، لتمنح المسافرين وعابري الطريق موضعاً آمناً للراحة والسكينة. وتقدّم هذه الغرف تعبيراً عملياً عن قيم الحفاوة والتكافل المتأصلة في المجتمع الأحسائي؛ حيث شُيّدت لتستقبل كل غريبٍ وقاصدٍ لمدينة الهفوف، يبيت في أرجائها ليلةً أو ليلتين ليلتقط أنفاسه قبل مواصلة مسيرته. وتعبّر بساطة هذه الغرف عن نبل غايتها، بفرشها المتواضع وجدرانها الهادئة وخدماتها المنسابة بلا تكلّف. ورغم تبدل أنماط الحياة العصرية الذي حدّ من حضور هذه الوظيفة، إلا أنها ظلّت جزءاً نابضاً من ذاكرة المسجد وتاريخه الاجتماعي؛ لتؤكد أن عمارة المساجد في التراث الأحسائي كانت وثيقة الارتباط باحتياجات الناس الواقعية، وأن قيم الرحمة الإنسانية كانت تتجسد فضاءً ملموساً بين جدران المكان