المئذنة
المئذنة علامة المسجد الأولى، وصوته الصاعد نحو السماء. لم تكن في عمارة الأحساء عنصر زينةٍ مجرد، بل جزءًا من منظومة المكان ودلالته. من خلالها يُرفع النداء فينتظم إيقاع الحي، وتلتف حولها البيوت والأسواق كأنها بوصلة روحية توجه الحياة اليومية. في مسجد القصيبي حملت المئذنة بساطتها التقليدية، مبنية بمواد محلية، ومشكّلة بلمسة حرفية هادئة تنسجم مع محيطها العمراني. لم ترتفع لتنافس ما حولها، بل لتخدمه وتكمّله. ومع أعمال الترميم المتتابعة بقيت المئذنة شاهدًا على تحوّلات الزمن، تتغير تفاصيلها دون أن يتغيّر معناها. فهي نقطة تواصل بين الأرض والسماء، ورمز لاستمرار الوظيفة الأولى للمسجد. حضورها يذكّر بأن العمارة في جوهرها رسالة قبل أن تكون شكلاً، وأن النداء الذي يخرج منها هو ما يمنح البناء روحه الحقيقية.
