إفطار الصائم
في ليالي رمضان يكتسب المسجد وجهًا آخر أكثر قربًا ودفئًا. كان إفطار الصائم في مسجد القصيبي تقليدًا راسخًا له طريقته الخاصة؛ تُمدّ الموائد بتواضع، ويجتمع أهل الحي والمسافرون على لقمةٍ مشتركة. لا فرق بين غني وفقير، فالجميع ضيوفٌ على مائدة الخير. هذا المشهد السنوي كان يعيد للمسجد دوره الاجتماعي، فيحوّله إلى فضاء مودةٍ وتراحم. الروائح والأصوات ووجوه الناس كلها تشكّل ذاكرة. ومع مرور الوقت تغيّرت أشكال التنظيم، لكن المعنى ظلّ ثابتًا: أن المسجد مكان يجمع القلوب كما يجمع الصفوف. إفطار الصائم هنا ليس عادة عابرة، بل جزء من هوية المكان وروحه المتوارثة.
